عبد الكريم الخطيب
1257
التفسير القرآنى للقرآن
أنوار السماء تنزل على النبي ، فيغمرها هذا النور البهىّ ، ويملأ قلبها ووجدانها ، علما ، وحكمة ، وطهرا . . فكانت بهذا ، المرأة التي أخذت بحظ النساء جميعا من هذا الخير المنزل من السماء . . وكأنها الشاهد القائم على أن المرأة شريكة للرجل حتى في مقام النبوة ، التي إن اختص بها الرجال فكان منهم الأنبياء ، فإن النساء لم يحرمن حظهن منها ، فكان منهن حواريو الأنبياء ! ! فامرأة هذا شأنها ، وذلك هو منبتها ، ومرباها ، يكون من البعيد بعد المستحيل ، أن تزلّ وأن تسقط ، وأن تأتى من المنكر ما تأباه الحرّة ، على شرفها وخلقها ، ومروءتها . . ! ومن جهة أخرى . . فإن اللّه الذي اصطفى النبي لحمل رسالة السماء ، وصفّى جوهره من كل شائبة ، حتى لقد كان نورا أقرب إلى هذا النور الذي ينزل عليه وحيا من ربه - إن الذي اصطفى محمدا لهذا ، قد اصطفى له - فيما اصطفى - أزواجه ، وأصحابه ، ومواليه ، ومن كان على صلة قريبة مدانية له . . وقد كانت السيدة عائشة ، أقرب المقربين إلى رسول اللّه ، وأشدّهم صلة به ، وأكثرهم اطلاعا على سره وعلانيته . فهي - والأمر كذلك - أصفى من اصطفى اللّه سبحانه وتعالى من النساء - إن لم يكن من الرجال - لصحبة نبيه ، ومرافقته رفقة ملازمة ، في أخطر دور من أدوار رسالته ، وأكثرها ازدحاما والتحاما بالأحداث ! . فإذا جاء قوله تعالى : « وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ » كان مفهوم هذا واضحا أتمّ وضوح وأبينه ، في التقاء السيدة عائشة بالنبيّ ، وصحبتها له ، وجعلها زوجا يسكن إليها ، ويسعد بصحبتها . . إنها طيبة أطيب الطيبات ، لا تكون إلا لطيّب بفضلها طيبا ، وإن صاحبها لطيب ، أطيب الطيبين ، لا يتصل به ، ولا يدخل في حياته إلا طيبة ، أشكل الطيبات به ، وأقربهن طيبا إلى طيبه ! .